العمل الصالح في العشر

روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :  (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام -يعني الأيام العشر- قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)
الجهاد لما كان ذروة سنام الإسلام وهو أحب عمل إلى الله فالصحابة رضي الله تعالى عنهم لحبهم لله وحرصهم على العمل الصالح الذي يقربهم منه يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم: (ولا الجهاد في سبيل الله) لأنهم متيقنين أنه لا أحب إلى الله تعالى  من الجهاد في سبيله فيؤكد لهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن العمل الصالح من تسبيح وتكبير وذكر لله تعالى في هذه الأيام هو أحب إلى الله تعالى من الجهاد فيما سواها، ثم يستثني صلوات ربي وسلامه عليه الشهيد لأنه خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء.
نسأل الله تعالى عيش السعداء وموت الشهداء ومرافقة الأنبياء والنصر على الأعداء . آمين.

لا ردود »

ِلمَ نواجه التطرف بالتفريط..؟!

ما تعرض له الأمير محمد بن نايف من محاولة اغتيال من قبل الشاب الذي فجر نفسه لهو حادث يدل على وجود فئة من الشباب لديهم تفكير ومعتقد مستعدون للتضحية من أجله حتى لو كان خاطئاً… وقد فاجأ هذا الخبر العالم مع بداية شهر الرحمة والبركة، وهؤلاء الشباب الذين قاموا بهذا العمل لا يتورعون عن تكفير الحكام في جميع البلاد الإسلامية.
وفي المقابل نجد من الناس من يدعو إلى التطبيع مع إسرائيل، والسمع والطاعة لأمريكا، حتى أن بعضهم يحرم الدعاء عليهم، ويظنون أنفسهم دعاة تقدم وسلام وحرية، والتقدم المزعوم في نظرهم لا يتم إلا باختلاط النساء بالرجال في ميادين العمل، والبعض منهم يساهم بطريق أو آخر في نشر الفساد الأخلاقي في أوساط الشباب، والبعض يطالب بالسماح للشباب بتقليد الغرب في لباسهم وهيئاتهم ومشيتهم دون خوف من رقيب أو حسيب؛ فيعترضون على قرار وزارة الداخلية الأخير بشأن البناطيل وينتقدونه، وهناك من يحاول نشر المخدرات والمسكرات وغيرها من المنكرات، ونحن نعلم قول الرسول صلى الله عليه وسلم (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان). أخرجه مسلم في الصحيح.
ونحن نعيش ولله الحمد في دولة إسلامية قد أعلنت منذ تأسيسها أن دستورها القرآن والسنة، ومن رعايتها للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أسست له جهازاً خاصاً يتبع للحاكم مباشرة، وهو كما يصفه بعض العلماء صمام الأمان للمجتمع؛ أظن أن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لو أعطيت حقها من الرعاية وخطط لها التخطيط السليم وهيئ لها بالتنسيق مع أجهزة التربية والتعليم في البلاد من يكونون مؤهلين لتولي مهامها تأهيلاً تاماً، وأعطيت الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة لتدريبهم بشكل دوري على رأس العمل، ووضِحَت لهم الإجراءات التي يتخذوها في الإنكار على ضوء الكتاب والسنة،  وحدد التدرج اللازم للقضاء على المنكرات الموجودة في المجتمع بخطة زمنية متقنة، ثم ترك لهم بعد ذلك المجال في الإنكار بحرية على الصغير والكبير، فكما هو معلوم أن العدل أساس الملك وقد قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)
ثم إن أساء أو قصر منهم أحد حوسب وعوقب بما يستحق من عقاب يكون رادعاً له وعبرة لغيره.
ومما لا شك فيه إن كلّ مجتمع يشتمل على الصالح والطالح وهناك من الناس من في قلبه مرض وهم قلة في مجتمعنا ولله الحمد – لا كثرهم الله – يتمنون زوال جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويزعمون أنه يقيد حريات الناس..!! فأي حريات يريدون؟!
والبعض منهم يستغل مثل هذه الأحداث لينفر الشباب من الدعوة إلى الله والذهاب إلى حلق القرآن الكريم، ويتهم الملتزمين بالدين بالإرهابيين، فأصبح هناك لدى بعض الشباب خلط بين كثير من الأمور فبعضهم صار ينفرُ من الإسلام ويبتعد عن أهل الخير والصلاح وأهل الالتزام بالسنن الصحيحة بل وكثير منهم تخلى عن الالتزام بالسنن الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم مثل إعفاء اللحية وتقصير الثياب والسواك وغيرها، وصار بعضهم  يتحاشى السير مع الملتحين ويخاف من ذلك ولا شك أن هذا سيوقع المجتمع في فساد عظيم وتفريط في دين الله القويم.
فأوصي نفسي وإخواني جميعاً بتقوى الله والاقتصاد في أمره بالتوسط بين الإفراط والتفريط وإتباع سنة نبيه صلى الله عليه و سلم وترك ما أحدث المحدثون فقد قصر قوم منهم فجفوا وطمح أقوام فغلوا؛ ونحن نسأل الله عز وجل أن يجعلنا بين ذلك ويهدينا للحق المبين والصراط المستقيم إنه سميع مجيب.

لا ردود »

شتان بين الحياء و بين الخجل والرياء

هذه من كتاباتي القديمة عندما كنت أعمل في فرع المنطقة الشرقية وأحببت اضافتها هنا للفائدة وتقبلوا تحياتي…

عندما تجد رجلاً ذا حياء أو إمرأة  ذاتُ حياءٍ فيستحي الرجلُ أو تستحي المرأةُ من أي تصرف يشين تستبشر بالخير، وتتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الحياء لا يأتي إلا بخير).

ولكن..! هناك أناس لا يتقدمون في حياتهم ، ولا يستفيدون من أيامهم، بل ربما كانوا عائقاً و حجرةَ عثرةٍ لغيرهم، بسبب شدة حيائهم، وهذا لا يطلق عليه حياء، بل هو من الصفات المذمومة.

إن ما يدفع صاحب هذه الخصلة لذلك هو تفكيره الدائم لما سيقوله الناس عنه، فهو عندما يريد أن يفعل شيئاً ما يتخيل الناس وهم يسخرون منه، أو يستهزئون به، و في كل شيءٍ يريد أن يفعله يضع هذه الصورةَ أمامهُ، فيصبح بدرجة شديدة من الحساسية والتي تعتبر لدى العلماء النفسانيين حالة مرضية بحاجةٍ إلى علاج. وربما أودى هذا المرض بحياة صاحبه، أو اضاع قدراته و شبابه في لاشيء، فلا حرك ساكن ولا كان له دور في مجتمعهِ بسبب خجلهِ، فلا أشد على الإنسان من هذا الداء لانه يولد الرياء والذي هو فعل العمل من أجل الناس أو في المقابل ترك العمل من أجل الناس..!!

فليكن همنا العمل لوجه الله تعالى، وبما يرضيه سبحانه. و أسال الله تعالى أن يوفق الجميع لكل خير و سداد و يرزقنا الإخلاص في  السر والعلانية انه سميع مجيب.

رد واحد »

وفاة الشيخ بن جبرين

توفي اليوم الشيخ عبدالله بن جبرين رحمه الله تعالى

إنا لله وإنا إليه راجعووون الله يسكنه فردوسه الأعلى اللهم آمين ولاحول ولاقوة إلا بالله

رد واحد »

إحذر من العمل بما لا تطيق

هذه من كتاباتي السابقة عام 1425هـ ذكرني بها أحد الزملاء أسأل الله أن يعينه ويحفظه من هذا المرض المؤلم وقد دار نقاش بيني وبينه أعاد لي تذكر هذه المقالة فأحببت نشرها للفائدة:
مرّت فترة صعيبة على القسم الذي كنت أعمل به حيث انتقل المدير بسبب ترقيته الى الرياض، وأصبح القسم بحاجة إلى مدير متمكن لا سيما وانه القسم المسؤول عن كل ما يصرف من ميزانية الفروع والمراكز التابعة لمنطقتنا، وعندما كان زميلنا أبوثامر رجل مثابر، ومجد ومجتهد في عمله، وصاحب خلق حسن مع زملائه كلفه المدير العام بإدارة القسم، وكم كان يُحسد من قبل بعض أقرانه على جلوسه على كرسي المدير وهو بمرتبة أقل من مرتبة المدير السابق بكثير، و لكن كم تمنى بعد ذلك بزمن ليس بطويل انه لم يجلس للحظة على ذلك الكرسي، لأنه كان سبباً في علة لم تكن في الحسبان، فقد إضطر صاحبنا للعمل في كل يوم إضافة لساعات الدوام التي كان يؤديها ساعات وساعات، حتى إنه كان يضطر لأخذ بعض المعاملات معه الى بيته، ويقفل الباب على نفسه في غرفته عدة ساعات،بدلاً من أن يجلس مع زوجته وأولاده. وأستمر على هذا الحال عدة سنوات، وليس ذلك فحسب، بل كان يعاني من الضلوع في حل مشاكل القسم في كل يوم، فمن ناحية مع بعض الاقسام ومن ناحية مع المستفيدين والموظفين.
ولكنه كان مثابراً كما قلت لكم من قبل، فضغط على نفسه بما لا يستطيع غيره أن يحتمله، والنتيجة انه أصبح يعاني بعد فترة من آلآم مبرحة في بطنه، وكان لها تأثيرعلى إنتاجه في العمل، و على علاقته مع أهله و أولاده و مع أصدقائه، فأصبح أحيانا معكر المزاج لايتجاوب بشكل جيد.
ولا يستطيع أن يخفي ذلك رغم أنه يحاول أن لا تتغير أخلاقه مع من حوله، و لكن الآلآم التي كانت تأتيه فجأة تجبره في بعض الأحيان للتصرف بطريقة لا تليق، وكرر الذهاب للأطباء فلم يفلح معه علاج، وفي آخر المطاف إكتشف أحد الاطباء أن ما أصاب صاحبنا هو (مرض القولون العصبي) وأنه لذلك لم تكن تظهر أي آثار عند عمل الاشعة له او التحاليل الطبية.
وبدأ يعالجه، وما أصعبه من علاج.
أولاً: وهذا هو أهم وأصعب علاج وهو البعد عن كل ما يسبب الإنفعال والغضب، والحرص على ممارسة الرياضة، والحركة مع إتباع الحمية، و الحرص على الأغذية المحتوية على الألياف
ثم ثانياً: إستخدام بعض الأدوية والعقاقير التي وصفها له بإنتظام.
و مع كل هذا عليه أن يضع في الحسبان عدم إمكانية الجزم أو حتى التخمين بحدود الفترة التي سيستغرقها العلاج، فربما كان العلاج مدى الحياة.
فنصيحةٌ أوجهها لك أيها القارئ العزيز أن تحذر من الضغط الزائد على نفسك وتحميلها من العمل والتفكير فوق ما تطيق، حتى لا تكون ضحية أخرى لهذا المرض الخطير…
والقولون هواسم للأمعاء الغليظة, وتتكون من مجموعة عضلات دائرية وطولية تتقلص بصورة منتظمة.
أما (مرض القولون العصبي) هو اضطراب يحدث في عمل القولون بسبب عصبي ـ في الغالب ـ فيؤدي إلى انقباضات قوية, ومتكررة لعضلات القولون ينتج عنها ألم شديد في معظم أجزاء البطن, ويصاحب ذلك اضطراب في وظائف الإخراج ـ أحيانا إمساك, وأحيانا إسهال ـ مع شعور بالامتلاء, والانتفاخ في البطن, واحتباس الريح, وأحياناً حموضة, وحرارة في المعدة, وآلاما متنوعة في الجسم كله. وبعض الأطعمة لها دور في تهيج القولون واستثارته, والجوانب النفسية لها دور كبير في التأثير على المرض وأعراضه, ولذا يكثر اضطراب القولون لدى الأشخاص الذين يميلون إلى القلق, ويتميزون بالدقة والصرامة, والذين يكبتون مشاعرهم, ويحبسونها في أنفسهم هذا وهو من الأمراض المزمنة التي تستمر سنوات عديدة, ولا توجد له مضاعفات خطيرة على المدى البعيد, وتنخفض شدة أعراضه بالاستمرار على العلاج مع البعد عن الاضطرابات النفسية و العصبية.
أسأل الله أن يشفي كل مريض من مرضى المسلمين و أن لا يرينا مكروها في عزيز علينا انه سميع مجيب.
عبدالله بنجابي – الشارقة 1425/4/10 هـ

عدد الردود (3) »